الإمام الشافعي

27

أحكام القرآن

ثم إجماع الناس - لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين ، ولم تعدو الوصية أن تكون مقدمة على الدين ، أو تكون والدين سواء » . وذكر الشافعي رحمه اللّه في أمثال هذه الآية : آية الوضوء ، وورود السنة بالمسح على الخفين ، وآية السرقة ؛ وورود السنة بأن لا قطع في ثمر ولا كثر ؛ لكونهما غير محرزين ؛ وأن لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار . وآية الجلد في الزاني والزانية ، وبيان السنة بأن المراد بها البكران دون الثيبين . وآية سهم ذي القربى ، وبيان السنة بأنه لبنى هاشم وبنى عبد المطلب ، دون سائر القربى . وآية الغنيمة ، وبيان السنة بأن السلب منها للقاتل . وكل ذلك تخصيص للكتاب بالسنة ، ولولا الاستدلال بالسنة كان الطهر في القدمين ، وإن كان لابسا للخفين ؛ وقطعنا كل من لزمه اسم سارق ؛ وضربنا مائة كل من زنى وإن كان ثيبا ؛ وأعطينا سهم ذي القربى من بينه وبين النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قرابة ، وخمسنا السلب لأنه من الغنيمة . * * * « فصل في فرض اللّه عزّ وجل في كتابه واتباع سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم » أنا ، أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : « وضع اللّه جل ثناؤه رسوله صلى اللّه عليه وسلم - من دينه وفرضه وكتابه - الموضع الذي أبان ( جل ثناؤه ) أنه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته ، وحرم من معصيته . وأبان فضيلته بما قرر : من الإيمان برسوله مع الإيمان به . فقال تبارك وتعالي : ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ * : 4 - 136 ) . وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ )